عن “المواطن الصحفي”

لم يعد مجال الإعلام قاصرًا على العاملين فيه فقط، فقد أتاحت الوسائل التكنولوجية الحديثة إمكانية نقل الخبر من أشخاص عديدين. وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تنمية الحسّ الصحفي عند الكثير من المواطنين دون علمهم، فكل شخص يمكنه أن يكون صانع الخبر ومصدره.

فقد أصبح من الممكن أن ترى حادثًا أو مظاهرة وتقوم بتصويرها بكاميرا الهاتف الجوّال، فضلاً عن كتابة ما رأيته على صفحتك على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أو على مدونّتك الشخصية، أو بتغريدة على تويتر، كما ويمكنك كتابة تغريدات متتالية تنقل فيها تفاصيل الحدث وتطوّراته، وهذا ما يجعل من المواطن “مراسلًا صحفيًا”، خاصة مع مسلسل الأحداث السياسية الذي أصبح جزءًا من حياتنا اليومية في مصر.

جرى سؤال عدد من المتخصّصين، كان منهم محمد حلمي، مصوّر مستقل، والذي أكّد أن أهم ما في تحوّل المواطن إلى صحفي هو أن لا ينسى نفسه، فلا يوجد خبر يستحق أن يخسر أمانه وسلامته الشخصية من أجله. كما أوضح أن ذلك لا يعني التراجع عن خوض المغامرة وتصوير الحدث، فأهم ما يمكنك فعله هو تصوير ما يحدث. وطالما كانت الصورة حقيقية، فإنه لا يمكن تكذيبها.

وأشار حلمي إلى أن كل الكاميرات يمكنها تأدية عمل جيد إذا تم استخدامها بشكل صحيح، فحتى لو كنت تمتلك كاميرا هاتف جوّال عادية الجودة، فيمكنك تثبيت رسغ اليد، وأخذ خطوة بين القدمين مع فرد الظهر، مما يساعد على الثبات الذي ينعكس على وضوح الصورة المُلتقطة. ويفضّل بالطبع إذا كان هناك مصدر للضوء أن تجعله خلفك، وأن تقف في مكان يمكنك منه رؤية كل التفاصيل أو أغلبها، وأن تحافظ دومًا على وجود طريق للخروج بجانبك.

واتفقت معه نوريهان نور الدين، صحفيّة، وقالت أن أهم نقطة هي عدم الخلط بين الرأي الشخصي والحدث، وأن ينقَل الحدث هو كما دون أيّة إضافات. كما ويعمل على الحركة في المكان من منطقة لأخرى ليرى كل التفاصيل، ويمكنه التحدّث مع الناس على سبيل الدردشة لمعرفة معلومات أكثر يتأكّد من صحّتها لاحقًا، وقالت: “كونك اجتماعيًا سيربحك الكثير”.

وبسؤال أحمد حجاب، مدوّن ومصوّر شارك في كثير من الأحداث السياسية، أكّد أنه لا يحتاج للصحف كي تنقل أخبارًا رآها بنفسه، فهو يكتفي بسرد ما رآه عبر مدوّنته الإلكترونية “أنا الشعب”، وإذا كان هناك أمرًا هامًا يودّ نشره على نطاق أكبر فيمكنه إرسال ذلك لرؤساء التحرير عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه يثق في رؤيته هو للخبر، خاصة مع التقاط صورة مناسبة توثق الحدث من أكثر من زاوية.

ولم ينسَ حاتم محمد، مراسل تلفزيوني، نقطة التميّز في نقل الخبر حتى من قبَل المواطن العادي، فقال: “يمكنك نقل حادث سيارة من الشارع، ويمكنك نقله من على الرصيف الآخر للطريق، ويمكنك أن تصوّره من أعلى أحد العمارات أو من شرفة شقة بالمنطقة… لا تكن تقليدياً، الخبر ينقله مليون، لكن خبرك أنت سينتظره الناس بسبب تميّزك.” كما أشار إلى إمكانية التوسّع في التغطية، بإجابة أسئلة مثل “كيف حدث؟”، و”لماذا على القارئ الاهتمام بالأمر؟” فضلاً عن نقل شهادات شهود عيان.

وقالت ياسمين شعبان، محرّرة، أن أفضل ما يمكنك عمله عند كتابة الخبر هو أن تكون بسيطًا، وتابعت قائلة: “اسرد التفاصيل بسلاسة وبدّقة، وضع نفسك مكان متلقي الخبر واعرف ماذا يهمّه من ذلك، ثم انطلق”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s